نبذة عن المؤتمر الدولي الثاني لكلية الآداب – جامعة القاهرة 2026

"الرقمنة والإنسانيات: نحو مستقبل جديد للعلوم الإنسانية والاجتماعية"

      يأتي انعقاد المؤتمر الدولي الثاني لكلية الآداب بجامعة القاهرة في سياق التحولات الكبرى التي يشهدها العالم المعاصر بفعل الثورة الرقمية، وما نتج عنها من تحوّل جذري في طرائق التفكير والإنتاج المعرفي والممارسة الأكاديمية في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية. تحت شعار "الرقمنة والإنسانيات: نحو مستقبل جديد للعلوم الإنسانية والاجتماعية"، يسعى المؤتمر إلى فتح فضاءات بحثية جديدة تتجاوز حدود التخصص التقليدي نحو مقاربات متعددة التخصصات تُعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتقنية والمعرفة في العصر الرقمي.

      يرتكز المؤتمر على رؤية مؤداها أن الرقمنة ليست مجرد أداة تقنية، بل هي تحوّل حضاري شامل يمس بنية التفكير الإنساني وممارساته المعرفية والاجتماعية والثقافية. ومن هذا المنطلق، يسعى المؤتمر إلى استشراف مستقبل العلوم الإنسانية والاجتماعية في ضوء هذا التحول، من خلال بناء حوار علمي عالمي يجمع بين الباحثين والخبراء في مجالات التكنولوجيا الرقمية، والعلوم الإنسانية، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والإدارة، والفكر الثقافي من مصر وخارجها.

     تسعى كلية الآداب، جامعة القاهرة من خلال هذا الحدث الأكاديمي، إلى ترسيخ موقعها كمركز إقليمي وعالمي للبحث في قضايا التحول الرقمي في العلوم الإنسانية، وتأكيد دور الجامعة في المساهمة في صياغة رؤى وطنية وعلمية تدعم التنمية الرقمية المستدامة.

      ينطلق المؤتمر في أهدافه الاستراتيجية من رؤيته الشمولية التي تُدرِك أن الرقمنة تمثل تحولًا حضاريًا عميقًا يعيد صياغة علاقة الإنسان بالمعرفة والمجتمع والتقنية، ويؤسس لمرحلة جديدة من التفاعل بين العلوم الإنسانية والاجتماعية والمنظومات الرقمية الحديثة. ومن هذا المنطلق، يسعى المؤتمر إلى تحليل أثر الرقمنة في هذه العلوم من حيث ما تتيحه من فرص وما تفرضه من تحديات على صعيد الفكر والمنهج والممارسة، كما يعمل على تعزيز التكامل بين التقنيات الرقمية والأساليب البحثية الحديثة بما يرفع من جودة البحث العلمي ويسهم في تطوير المناهج الأكاديمية ومحتواها. وفي سياق اهتمامه بالمسؤولية المجتمعية للعلم، يناقش المؤتمر الأبعاد الأخلاقية والقانونية لاستخدام التكنولوجيا، من خلال معالجة قضايا الخصوصية، والشفافية، والأمن السيبراني، والملكية الفكرية. كما يولي اهتمامًا خاصًا باستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في الدراسات الإنسانية والاجتماعية، لما لها من دور متنامٍ في إعادة تشكيل بنية المعرفة ومفاهيمها المعاصرة. وفي ضوء الوعي بأهمية التراث الثقافي كرافعة للهوية، يسعى المؤتمر إلى إبراز إمكانات الحفظ الرقمي في صون هذا التراث وتمثيله العادل في الفضاءات الافتراضية. وختامًا، يهدف إلى ربط مخرجات التعليم والبحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية بمتطلبات سوق العمل الرقمي، في إطار رؤية تؤمن بأهمية الابتكار وريادة الأعمال في بناء اقتصاد معرفي مستدام يستوعب الإنسان ويعزز مكانته في عالم متحوّل.

     ومن ثم، ينفتح المؤتمر على طيف واسع من الموضوعات التي تجسد عمق التحول الرقمي في البنية الأكاديمية والاجتماعية والثقافية. وتشمل محاوره العلمية الرئيسة ما يلي:

  • التحول الرقمي وذكاء الآلة: المفاهيم والأسس والتوجهات المستقبلية.
  • التقنيات الرقمية الناشئة وتحليل البيانات الضخمة وإمكاناتها متعددة التخصصات.
  • أبعاد الرقمنة في مؤسسات التعليم العالي: من التحوّل الرقمي إلى التحوّل المستدام.
  • الرقمنة واللغويات: نحو تطوير اللغة في العصر الرقمي وتحدياتها.
  • التحول الرقمي والقانون: الأطر التشريعية الجديدة وإشكاليات الخصوصية وحماية البيانات.
  • رقمنة المعرفة ومستقبل العلوم الإنسانية والاجتماعية.
  • التراث الثقافي والوسائط الرقمية: التمثيل الثقافي والعدالة الرقمية.
  • ريادة الأعمال الرقمية واقتصاد المعرفة في ظل تحولات سوق العمل.

      يتضمن المؤتمر سلسلة من الحلقات النقاشية وورش العمل التفاعلية التي تهدف إلى بناء جسور عملية بين النظرية والتطبيق، من أبرزها: ورشة حول التخطيط الاستراتيجي للتحول الرقمي في القطاع العام من الرؤية إلى التنفيذ. مائة مستديرة لمناقشة خطط الماجستير والدكتوراه حول: رقمنة المعرفة: مستقبل العلوم الإنسانية والاجتماعية، بمشاركة خبراء من تخصصات متعددة لرسم ملامح التغيرات المنهجية والمفاهيمية في الحقول الإنسانية. تُعد هذه الفعاليات جزءًا من سعي الكلية إلى خلق بيئة علمية تشاركية تُسهم في تبادل الخبرات، وتوليد الأفكار، وإنتاج حلول مبتكرة للتحديات الرقمية الراهنة.

      يتبنّى المؤتمر توجهًا علميًّا يقوم على الدمج بين الرقمنة والإنسانيات بوصفهما جناحين لمستقبل متوازن بين التطور التقني والبعد الإنساني. فبينما تعيد الرقمنة تشكيل طرائق المعرفة وأساليب البحث، تؤكد الإنسانيات على القيم والمعاني والاعتبارات الأخلاقية التي تضمن أن يبقى الإنسان محور التطور التكنولوجي لا هامشه. ومن ثم، تأتي رسالة المؤتمر لتؤكد أن مستقبل العلوم الإنسانية والاجتماعية مرهون بقدرتها على التكيّف مع التحول الرقمي دون أن تفقد روحها النقدية والإنسانية.